يعرض حيدر أوروج في هذا المقال الذي نشره موقع ديلي صباح قراءة نقدية لمشروع “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بوصفه أداة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، وربما كنواة لبنية دولية بديلة عن الأمم المتحدة. يرى الكاتب أن المشروع يحمل وعودًا كبيرة، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف سياسية وقانونية عميقة، خاصة مع تركّز السلطة في يد ترامب وطبيعة التمثيل المحدود داخله.
مجلس السلام بين غزة والنظام العالمي
ينطلق المقال من إعلان دخول وقف إطلاق النار في غزة مرحلته الثانية منتصف يناير 2026، بعد بدء المرحلة الأولى في أكتوبر 2025. يربط الكاتب تفعيل هذه المرحلة بتأسيس ثلاث هياكل رئيسية: مجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، واللجنة الوطنية لإدارة غزة. ويشرح أن الإعلان الرسمي عن أعضاء مجلس السلام، ثم اجتماع اللجنة الوطنية في القاهرة وتوقيع خطابات التكليف، مهّد لإطلاق المجلس رسميًا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
يصف الكاتب المجلس باعتباره إطارًا يُفترض أن يشرف على الإدارة المؤقتة لغزة، وانسحاب إسرائيل، ونزع سلاح حماس، وإعادة الإعمار. لكنه يلفت إلى أن طموح المجلس تجاوز غزة، إذ يوحي ميثاقه وتصريحات ترامب بأن المجلس يسعى إلى لعب دور عالمي أوسع، وربما الحلول محل الأمم المتحدة في إدارة النزاعات الدولية.
إشكاليات الميثاق وتركيز السلطة
ينتقد المقال غياب وثيقة رسمية منشورة تحدد قواعد المجلس وصلاحياته، رغم تداول وثيقة من 13 بندًا بوصفها ميثاقًا فعليًا. يرى الكاتب أن أخطر ما في هذه الوثيقة يتمثل في إعلان ترامب نفسه رئيسًا طبيعيًا للمجلس، ومنحه سلطة اختيار الدول الأعضاء، وتشكيل اللجان، والمصادقة على القرارات أو تعطيلها.
يشير المقال إلى أن فرض مدة عضوية ثلاث سنوات، مع اشتراط دفع مليار دولار لرفع هذا القيد، يطرح تساؤلات أخلاقية وسياسية. كما يثير غموض مصادر التمويل، التي يُفترض أن تعتمد على “تبرعات طوعية”، شكوكًا حول استدامة المجلس.
يرى الكاتب أن هذا البناء يتناقض مع أي ادعاء بالديمقراطية أو الشمولية، خاصة أن ترامب لطالما انتقد الأمم المتحدة بسبب هيمنة حق النقض. ويؤكد أن مجلسًا يتركز القرار فيه بيد شخص واحد لا يمكن أن يشكل بديلًا عادلًا لنظام دولي يعاني أصلًا من اختلالات بنيوية.
العضوية وغزة بوصفها الاختبار الحاسم
ينتقل المقال إلى مسألة العضوية، فيوضح أن دعوة 50 أو 60 دولة فقط، مقابل 193 دولة في الأمم المتحدة، تجعل المجلس يبدو كأنه نادٍ مغلق. ويشير إلى أن غياب دول أوروبية بارزة، نتيجة الخلافات مع ترامب وانتقاداتها لبنية المجلس، يقوض شرعيته. كما يبرز تناقض دعوة روسيا وإسرائيل، رغم ملاحقة قيادتيهما بمذكرات توقيف دولية، مع ادعاء المجلس الدفاع عن السلام والعدالة.
ينتقد الكاتب أيضًا غياب التمثيل الفلسطيني في بعض الهياكل التنفيذية، مقابل حضور شخصيات قريبة من إسرائيل واللوبي اليهودي، ما يضع حيادية المجلس موضع شك. ويستغرب الإصرار على إشراك شخصيات مثيرة للجدل مثل توني بلير، إضافة إلى جاريد كوشنر الذي ركّز في دافوس على مشروعه العقاري في غزة أكثر من الأبعاد الإنسانية والقانونية.
ورغم هذا النقد، يسجل المقال بعض النقاط الإيجابية، أبرزها تشكيل لجنة تنفيذية لغزة تضم تكنوقراط فلسطينيين، وإشراك دول إقليمية مثل تركيا وقطر ومصر والإمارات، ما يخلق توازنًا نسبيًا في الوساطة. كما يرى أن تعيين شخصيات دولية ذات خبرة أممية قد يساعد في تسريع إعادة الإعمار.
يخلص الكاتب إلى أن غزة ستشكل الاختبار الحقيقي لمجلس السلام. فإذا فشل في حماية السكان ومنع التهجير، أو خضع بالكامل للرؤية الإسرائيلية، فسيفقد أي مصداقية. أما الحديث عن استبدال الأمم المتحدة، فيبقى مشروطًا بتخلي ترامب عن احتكار السلطة، وبناء هيكل تعددي يحترم القانون الدولي. دون ذلك، يرجح المقال أن يولد المجلس ميتًا، وأن تتحول وعوده إلى مجرد حبر على ورق.
https://www.dailysabah.com/opinion/op-ed/trumps-bop-project-to-revive-gaza-or-build-a-new-world-order

